يحيي بن حمزة العلوي اليمني
185
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
القاعدة الثالثة من قواعد المجاز في ذكر حقائق الكناية اعلم أن الكناية واد من أودية البلاغة ، وركن من أركان المجاز ، وتختص بدقة وغموض ، ومن أجل ذلك حصل الزلل لكثير من الفرق ، لسبب التأويلات ، كما عرض للباطنية فيما أتوا به من قبح التأويل وشنيعه ، ولطوائف من أهل البدع والضلالات ، وما ذاك إلا من جهلهم بمجاريها ، وما يجوز استعماله منها ، وما لا يجوز ، فلا جرم كانت مختصة بمزيد الاعتناء ، لما يحصل فيها من الفوائد الكثيرة ، والنكت الغزيرة ، ولنذكر ماهية الكناية ، ثم نردفه بالفرق بين الكناية ، والتعريض ، ثم نذكر أقسامها وأمثلتها ، فهذه فصول أربعة نفصلها بمعونة الله تعالى . الفصل الأول في تفسير لفظ الكناية وبيان معناها ولكثرة دورها في الكلام استعملت في اللغة ، والعرف ، والاصطلاح ، فهذه مجار ثلاثة . المجرى الأول في لسان أهل اللغة الكناية مصدر كنّى يكنى ، وكنيته تكنية حسنة ، ولامها واو وياء ، يقال . كناه يكنيه ، ويكنوه ، والكنية بالأب ، أو بالأم ، وفلان يكنى بأبى عبد الله ، وفلانة تكنى بأم فلان ، ولا يقال : يكنى بعبد الله ، ولا زينب تكنى بهند ، وإنما هو مقصود على الأب ، والأم ، وفلان كنّى فلان ، أي مكنى بكنيته ، كما يقال سميه ، أي مسمى باسمه ، وكنى الرؤيا ، هي الأمثال التي تكون عند الرؤيا يكنى بها عن أعيان الأمور ، وفي الحديث « إن للرؤيا كنى ، ولها أسماء فكنوها بكناها ، واعتبروا بأسمائها » .